محمد متولي الشعراوي

65

تفسير الشعراوي

وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) ( سورة الزمر ) وقوله تعالى : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) ( سورة يونس ) فإذا انتقلنا إلى قوله تعالى : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » فمن موجبات الحمد أن اللّه سبحانه وتعالى رحمن رحيم . . يعطى نعمه في الدنيا لكل عباده عطاء ربوبيه ، وعطاء الربوبية للمؤمن والكافر . . وعطاء الربوبية لا ينقطع الا عندما يموت الانسان . . واللّه لا يحجب نعمه عن عبيده في الدنيا . . ونعم اللّه لا تعد ولا تحصى . ومع كل التقدم في الآلات الحاسبة والعقول الالكترونية وغير ذلك فإننا لم نجد أحدا يتقدم ويقول انا سأحصى نعم اللّه . . لأن موجبات الاحصاء أن تكون قادرا عليه . . فأنت لا تقبل على عد شئ الا إذا كان في قدرتك ان تحصيه . . ولكن ما دام ذلك خارج قدرتك وطاقاتك فإنك لا تقبل عليه . . ولذلك لن يقبل أحد حتى يوم القيامة على احصاء نعم اللّه تبارك وتعالى لان أحدا لا يمكن ان يحصيها . ولا بد ان نلتفت إلى أن الكون كله يضيق بالانسان ، وان العالم المقهور الذي يخدمنا بحكم القهر والتسخير يضيق حين يرى العاصين . . لان المقهور مستقيم على منهج اللّه قهرا . . فحين يرى كل مقهور الانسان الذي هو في خدمته عاصيا يضيق . واقرأ الحديث القدسي لتعرف شيئا عن رحمة اللّه بعباده . . يقول اللّه عز وجل : ما من يوم تطلع شمسه إلا وتنادى السماء تقول يا رب إئذن لي أن أسقط كسفا على ابن آدم ؛ فقد طعم خيرك ومنع شكرك وتقول البحار يا رب إئذن لي أن أغرق ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك . وتقول الجبال يا رب إئذن لي أن أطبق على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك . فيقول اللّه تعالى : دعوهم دعوهم لو خلقتموهم